مناع القطان
319
مباحث في علوم القرآن
لأن ترجمة القرآن ليست قرآنا ، إذ القرآن هو النظم المعجز الذي هو كلام اللّه ، والذي وصفه تعالى بكونه عربيا ، وبالترجمة يزول الإعجاز ، وليست الترجمة كلام اللّه . قال القاضي أبو بكر بن العربي ، وهو من فقهاء المالكية ، في تفسير قوله تعالى ( وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ؟ 44 - فصلت ) قال علماؤنا : هذا يبطل قول أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه ، إن ترجمة القرآن بإبدال اللغة العربية منه بالفارسية جائز ، لأن اللّه تعالى قال : ( وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ؟ ) نفى أن يكون للعجمة إليه طريق - فكيف يصرف إلى ما نفى اللّه عنه ؟ ثم قال : إن التبيان والإعجاز إنما يكون بلغة العرب ، فلو قلب إلى غير هذا لما كان قرآنا ولا بيانا ولا اقتضى إعجازا » . وقال الحافظ ابن حجر - وهو من فقهاء الشافعية - في « فتح الباري » : « إن كان القارئ قادرا على تلاوته باللسان العربي فلا يجوز له العدول عنه ، ولا تجزئ صلاته - أي بقراءة ترجمته - وإن كان عاجزا » ثم ذكر أن الشارع قد جعل للعاجز عن القراءة بالعربية بدلا وهو الذكر » وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - وهو من فقهاء الحنابلة - وإن كانت له اجتهاداته - : « وأما الإتيان بلفظ يبين المعنى كبيان لفظ القرآن فهذا غير ممكن أصلا ، ولهذا كان أئمة الدين على أنه لا يجوز أن يقرأ بغير العربية ، لا مع القدرة عليها ولا مع العجز عنها ، لأن ذلك يخرجه عن أن يكون هو القرآن المنزل » « 1 » ويقول ابن تيمية في « كتاب اقتضاء الصراط المستقيم » عند الحديث عن اختلاف الفقهاء في أذكار الصلاة ، أتقال بغير العربية أم لا ؟ : « فأما القرآن فلا يقرؤه بغير العربية سواء قدر عليها أو لم يقدر عند الجمهور ، وهذا هو
--> ( 1 ) بلاغة القرآن - 15